كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ، فانّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختصّ ببعض أفراده .
شرح
أحدهما عقلي ، والآخر شرعي .
فالأول : ( كما في حكم العقل بحسن اتيان ما ) اي الفعل الذي ( قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ) كالاحسان والعدل ، والفرق بينهما : ان العدل : عبارة عن الموازنة بين امرين ، كاعطاء الأجير اجرته حيث توازن الأجرة عمله ، والاحسان :
عبارة عن الزيادة الحسنة ، مثل ان يعطيه فوق اجرته شيئا ( وقبح ما ) اي الفعل الذي ( يقطع بكونه مبغوضا ) لمولاه ، كالظلم ، فان القطع الذي جعل في موضوع الاحسان والإساءة ، قطع مطلق ، من اي سبب ، أو في اي زمان حصل ، وإلى آخره .
والظاهر : ان مراد المصنف قدّس سرّه : ان تنجيز حسن الاحسان ، وقبح الإساءة منوط بالقطع ، والّا فمن الواضح : ان الاحسان حسن ، والإساءة قبيح ، سواء قطع بهما العبد أم لا .
وعلى اي : ( فان مدخلية القطع بالمطلوبية ) للاحسان ( أو المبغوضية ) للإساءة ( في صيرورة الفعل حسنا ، أو قبيحا عند العقل ) و « عند » متعلق ب « صيرورة » ( لا يختص ببعض افراده ) اي افراد القطع ، بل من كل سبب ، ولأي أحد ، وفي اي زمان ، وفي اي مكان ، وفي اي قسم من اقسام الاحسان أو الإساءة ، وإلى غير ذلك .
ولا يخفى : ان أصل الحسن والقبح - حيث نحن بصددهما - شيء ، والمزيد في الاحسان والإساءة من جهة خارجية ، شيء آخر ، وكذا يكون القتل في الأشهر الحرم أسوأ ، دون سائر الشهور ، وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام لشقران :