لأنّ المفروض أنّه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله :
« هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه » .
فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له ،
شرح
بين الملزومين ، ولا بين اللازمين ، ولا بين ملزوم أحدهما ولازم الآخر .
وكما لا يصح ان يحكم بعدم النجاسة ، أو عدم وجوب الاجتناب ، كذلك :
لا يصح ان يحكم بجواز الصلاة فيه ، والحال أنه قال : لا تصل في البول ، وكذلك لا يصح ان يقول : ان هذا ليس ببول ، إلى غير ذلك .
( لأن المفروض ) ان الشارع حكم بوجوب الاجتناب عن البول ، والمكلّف قطع ( انه ) بول ، فإنه ( بمجرد القطع ) بالبولية ( يحصل له صغرى ) وجدانية ( وكبرى ) شرعية ( اعني قوله ) اي قول المكلّف : ( هذا بول ، وكل بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه ، فحكم الشارع : بأنه ) لا يجب العمل بقطعك ، أو يحرم ، أو يستحب ، أو يكره ، مما مؤداه :
( لا يجب الاجتناب عنه ) اي عن هذا الشيء الذي تقطع بأنه بول ( مناقض له ) ولو في نظر المكلّف ، وكما لا يعقل ان يحكم الحكيم بالمناقض واقعا كذلك لا يعقل ان يحكم بما يراه المكلّف مناقضا ، لأنه يوجب نقض الغرض ، باسقاطه نفسه عن كونه حكيما في نظر المكلّف ، الذي يراه وقد ناقض نفسه بنفسه .
وبهذا تبين : ان الامر ليس منحصرا بالتناقض ، بل يأتي نفس هذا الكلام فيما إذا رآه المكلّف مضادا لنفسه بنفسه ، بان امر بالضدين ، أو بارتفاع النقيضين ، أو بارتفاع الضدين ، الذين لا ثالث لهما .
هذا كله فيما إذا كانت « النجاسة » في لسان الشرع حكما للبول بنفسه ، اما إذا كان حكما للبول المعلوم من طريق خاص ، كما إذا قال الشارع : « البول الذي