وفيه - مضافا إلى أنّ النصّ إنّما دلّ على معذوريّة الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة لو خالف الواقع ، وأين هذا من تخيير الجاهل من أوّل الأمر بينهما ، بل الجاهل لو جهر أو أخفى مترددا بطلت صلاته ،
شرح
جهرا وكان الواجب في الواقع الجهر ، فقد أدّى تكليفه ، وان كان الواجب الاخفات ، فهو معذور من جهة جهله .
( وفيه : مضافا إلى أن ) ما ورد ، انّما يفيد : عدم وجوب الإعادة على الجاهل غير المقترن جهله بالعلم الاجمالي ، سواء كان جاهلا بسيطا ، أو جاهلا مركبا بان قطع بالخلاف ، فإذا علم بالحكم بعد ذلك لم تجب عليه الإعادة وان كان ما أتى به على خلاف الواقع ، إذ الشارع رفع يده عن الواجب أولا وبالذات لمصلحة ثانوية ، بينما لم يرفع اليد فيما إذا انكشف كونه محدثا .
فان ( النص انّما دلّ على معذورية الجاهل ) المركب ( بالنسبة إلى لزوم الإعادة ) والقضاء ( لو خالف الواقع ) في كيفية القراءة ، فقرأ جهرا مكان الاخفات ، أو اخفاتا مكان الجهر ( واين هذا ) الذي دل عليه النص ( من تخيير الجاهل ) ليشمل الجاهل المقترن جهله بالعلم الاجمالي ، كما في الخنثى ، أو في غير الخنثى ، حيث يعلم بان الواجب عليه : اما جهر الصبح ، أو جهر الظهر - مثلا - فصلّى الصبح اخفاتا والظهر جهرا ، فلا يقال : بأنه لا تجب عليه الإعادة .
وعلى ايّ حال : فإذا كان جاهلا ( من اوّل الامر بينهما ) اي بين الجهر والاخفات ، لزم عليه تحصيل الواقع ان تمكن ، والّا فالاحتياط وذلك لمقتضى العلم الاجمالي - كما في الخنثى - ( بل الجاهل ) البسيط ( لو جهر أو اخفى مترددا ) في أنه هل الواجب عليه هذا أو ذاك ( بطلت صلاته ) ، وبطلانها : اما من جهة عدم تمشّي قصد القربة منه ، أو من جهة عدم مطابقته للواقع - فيما إذا