إنّ الكفّ عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقّة عظيمة ، فلا يجب الاحتياط فيه ، بل العسر فيه أولى من الشبهة الغير المحصورة ، أو يقال : إنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعيّة ، لا في وجوب الموافقة القطعيّة ، فافهم .
شرح
والحرج ف ( ان الكف عن النظر إلى ما عدا المحارم ، مشقة عظيمة ) وعسر شديد ( فلا يجب الاحتياط فيه ) اي في النظر ، بل يجوز له النظر اليهما .
( بل العسر فيه ) اي في عدم النظر ( أولى ) وأشد ( من ) العسر في ( الشبهة غير المحصورة ) فإذا لم يجب الاحتياط في غير المحصور - كما سيأتي دليله - لا يجب الاحتياط في الخنثى بطريق أولى .
( أو يقال ) في وجه عدم حرمة النظر ( : ان رجوع الخطابين إلى خطاب واحد ) كما قررتم في الوجه الثاني انّما هو ( في حرمة المخالفة القطعية ) فيحرم للخنثى النظر إلى كل من الرجل والمرأة معا ( لا في وجوب الموافقة القطعية ) فلا يجب كف نظره عنهما معا ، بل له ان يختار النظر اما إلى الرجل ، أو إلى المرأة .
والحاصل : انه يكفيه اجتناب احدى الطائفتين مخيرا بينهما ، فيكون حاله حال الرجل فلا ينظر إلى المرأة ، أو حال المرأة فلا تنظر إلى الرجل ، وذلك لما يأتي في دليل الاشتغال : من أن العلم الاجمالي مقتض للأخذ بأحدهما لا بكليهما .
( فافهم ) فان الجوابين محل تأمّل .
اما الجواب الأول : فان العسر انّما يرفع بقدره لا مطلقا ، فإذا كان لخنثى عسر دون خنثى ارتفع الحكم بالنسبة إلى من هو عسر عليه دون الآخر ، وان كان العسر فيما إذا أراد الخنثى كف النظر عن مائة دون أربعين - مثلا - حرم عليه النظر إلى ما لا عسر فيه ، دون الباقي ، وهكذا لو كان العسر في كف نظره إلى الرجال فقط ،