شرح
القرعة أيضا ، والبراءة معناها : ان له ان يتزوج ويتزوج به وهو ضروري العدم ، والكلام في هذا الباب طويل ، وانّما كان قصدنا الالماع فقط ، غير أنه بقي هنا أمران ، لا بأس بالإشارة اليهما :
الأول : لا يبعد ان ما ورد في بعض الروايات : من حساب الأضلاع ان يكون من باب التقية ، أو من باب الالزام ، ومن باب كلّم الناس على قدر عقولهم ، شياعه بين الناس ، وذلك لأنه قد شهد جماعة من ذوي الاختصاص في التشريح : بأنه لا تفاوت بين أضلاع الرجل والمرأة ، اللهم الّا ان يكشف العلم صحة ذلك الذي ورد في الروايات ببعض الوجوه المحتملة .
الثاني : قد اشتهر في بعض المطبوعات : ان بعض علماء الطب تمكن من قطع رأس قرد وزرعه على جثة قرد آخر وكذلك في الكلب ، وقد عاش الحيوان المركب منهما .
وانهم اليوم بصدد اجراء هذا الامر في الانسان ، فان صح ذلك وتحقق في المستقبل ، فهل هذا الانسان المركب من رأس زيد وبدن عمرو ، محكوم بحكم زيد أو بحكم عمرو ؟ أو انسان ثالث ؟ أو يتّبع حكم مداركه في أنها بعد التركيب مدارك زيد أو مدارك عمرو ؟ أو انه كالخنثى المشكل ؟ .
احتمالات ، وان كان لا يبعد انه بحسب الرأس إذا بقيت مداركه على ما كانت عليه قبل التركيب فرأس زيد ، زيد سواء كان على جسده ، أو جسد عمرو ، فكما ان تغيير كل اجزاء بدنه من يده ، أو رجله أو قلبه ، أو ما أشبه ، لا يغير حقيقة كونه زيدا كذلك تغيير كل بدنه ، فلو فرض انا زرنا ابن سينا ورأيناه يعقل ويتكلم كما كان ، لا يهمنا انه على بدنه السابق أو بدن جديد ، فان الناس يتعاملون معه بعد