والجنب المردّد بين شخصين غير مكلّف بالغسل وإن ورد من الشارع أنّه يجب الغسل على كلّ جنب ، فانّ كلا منهما شاكّ في توجّه هذا الخطاب إليه ، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرّد هذا الخطاب الغير الموجّه إليه .
شرح
( و ) عليه : ف ( الجنب المردد بين شخصين ) حيث لم يتعلق به خطاب على نحو الترديد يقول : أيها الاثنان ليغتسل كل واحد منكما ، فكل منهما ( غير مكلف بالغسل ) وكذلك في مثال المرأتين وفيما إذا علم زيد وعمرو بان هندا أخت أحدهما من الرضاعة ، جاز لأحدهما ان يتزوجها ، ثم إذا طلقها أو مات عنها أو ما أشبه ، جاز للآخر ان يتزوج بها .
( وان ) قلت : ( ورد من الشارع ) في الكتاب والسنة ( : انه يجب الغسل على كل جنب ) قال سبحانه :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا« 1 » .
وفي الأحاديث : يجب الغسل من الجنابة .
قلت : ( فان كلا منهما شاك في توجه هذا الخطاب اليه ، فيقبح ) عقلا وعرفا ، وبمقتضى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 2 » .
والدال على لزوم البيان لكل مكلّف مكلّف - ( عقاب واحد من الشخصين ) الذي ( يكون جنبا ) في الواقع ( بمجرد هذا الخطاب غير الموجه اليه ) حسب علمه .
لا يقال : انا نرى إذا خاطب المولى عبيده وقال : لينقذ أحدكم ولدي من البئر ، ثم لم ينقذه أحد منهما حتى مات ، فإنه يعاقبهم جميعا ولا يقبل عذر أحد منهم بأنه لم يعلم بتوجه الخطاب اليه ، ولم يتمكن من الفحص حتى يعرف انه هو
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 6 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .