النجس الموجود بينهما فلا أصل يدلّ على طهارته ، لأنّه نجس يقينا ؛ فلا بدّ إمّا من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعيّة ، وإمّا أن يجتنب أحدهما فرارا عن المخالفة القطعيّة على الاختلاف المذكور في محلّه .
هذا ، مع أنّ حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع التكليف الثابت بالأدلّة الاجتهاديّة لا معنى له ،
شرح
النجس الموجود بينهما ) قطعا ( فلا أصل ) يجري حتى ( يدل على طهارته ) فان المانع لا يدع المقتضي ان يؤثّر اثره ( لأنه ) أي النجس بينهما ( نجس يقينا ، فلا بد ) من أحد أمرين :
( اما من اجتنابهما ) معا ( تحصيلا للموافقة القطعية ) كما يقوله المصنّف والمحققون .
( واما ان يجتنب أحدهما ) مخيرا في الاجتناب ، ويرتكب أحدهما مخيرا في الارتكاب ( فرارا عن المخالفة القطعية ) كما يقوله بعض الفقهاء .
وهذان القولان في العلم الاجمالي مبنيّان ( على الاختلاف المذكور في محله ) في باب الاشتغال ، حيث يبحث فيها هناك عن المستفاد من الأدلة أي هذين القولين ؟ وسيأتي ان شاء اللّه تعالى .
( هذا ) كله في بيان المانع من جريان الأصلين ، وهو الجواب الأول ، فقد أشار إلى الجواب الثاني من عدم المقتضي لجريان الأصل بقوله :
( مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل ) كالإناءين المشتبهين ( عن موضوع التكليف الثابت ) ذلك التكليف ( بالأدلة الاجتهادية ) إذ الاناء النجس :
موضوع ، والحكم : وجوب الاجتناب عنه ، فان هذا الوجوب ثابت بالأدلة الاجتهادية - وهي عبارة عمّا يقابل الأصول العملية - ( لا معنى له ) أي لحكم