فليس في ارتكابهما ، بناء على طهارة كلّ منهما ، مخالفة لقول الشارع :
« اجتنب عن النجس » .
قلت : أصالة الطهارة في كلّ منهما بالخصوص إنّما توجب جواز ارتكابه من حيث هو .
وأمّا الاناء
شرح
والاستصحاب يقوم مقام العلم ، فإذا جرى الاستصحابان لا نعلم نجاسة هذا ولا ذاك ( فليس في ارتكابهما - بناء على طهارة كل منهما - ) بسبب الاستصحاب ( مخالفة ) عملية ( لقول الشارع ) الذي قال : ( اجتنب عن النجس ) فينحصر النهي في صورة العلم التفصيلي حكما ومتعلقا ، فإذا لم يعلم أنه واجب أو حرام ، أو الواجب هذا أو ذاك ، أو الواجب أو الحرام هذا أو ذاك ؟ ، كما إذا لم يعلم أنه هل يجب عليه وطي هند ، أو يحرم عليه وطي دعد ؟ لم يلزم عليه شيء .
( قلت ) : قد نقول : بان الأصل في نفسه جار ، وانّما المانع - وهو المناقضة مع العلم الاجمالي - يمنع من جريانه ، وقد نقول : ان الأصل غير جار أصلا ، فهنا جوابان :
الجواب الأول : لبيان وجود المانع عن جريان الأصل .
الجواب الثاني : لبيان عدم المقتضي للجريان .
فتارة نقول : الخشب لا يحترق مع وجود النار لوجود المانع وهو الرطوبة .
وتارة نقول : الخشب لا يحترق لعدم وجود المقتضي ، وهو النار .
وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الجواب الأول : بانّ ( أصالة الطهارة في كل منهما ) أي من الطرفين ( بالخصوص انّما توجب جواز ارتكابه من حيث هو ) أي مع قطع النظر عن وجود العلم الاجمالي ( واما ) مع وجود العلم الاجمالي ب ( الاناء