لأنّ المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين ، ووجوب صلاة الظهر والعصر ، وكذا لو قال : « أكرم زيدا » ، واشتبه بين شخصين ، فانّ ترك إكرامهما معصية .
فان قلت : إذا أجرينا أصالة الطهارة في كلّ من الإناءين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع
شرح
( لأن المفروض ) شرعا : ( وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين ) فان اجتنب عن النجس - حيث المراد بالنجس الواقعي - يشمل المشتبه أيضا ، ولهذا إذا قال المولى : لا تكرم زيدا ، ثم اشتبه العبد في أن زيدا هذا أو ذاك ، وجب عليه لتحصيل أمر المولى ، عدم إلزامهما ، والّا فان أكرم أحدهما وكان في الواقع هو زيد ، كان معاقبا عقلا وعرفا .
وحيث مثّل المصنّف قدّس سرّه للشبهة التحريمية بالنجس ، مثّل للشبهة الوجوبية بقوله : ( ووجوب صلاة الظهر والعصر ) والعشاء ، مما يكون له قصر وتمام ( وكذا لو قال : أكرم زيدا ، واشتبه بين شخصين ، فان ) العقل ، والعرف والمتشرعة يرون :
ان ( ترك اكرامهما معصية ) وكذلك في مثال النكاح حيث يلزم الاحتياط في الفروع .
( فان قلت ) : كلامكم هذا ينافي ما تقدّم منكم : « من أن الأصول في الموضوعات تخرج مجراها عن موضوع التكليف ، فلا يلزم لمن عمل بالأصل مخالفة عملية » ، فانا ( إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإناءين ) المشتبهين ( واخرجناهما ) بسبب الأصل ( عن موضوع النجس ) اخراجا ( بحكم الشارع ) لان الشارع قال : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 3 ص 467 ب 37 ح 4195 .