كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه الرجوع من أحدهما إلى الآخر ، وأمّا مع عدمه ، فالقادم على ما هو مبغوض للشارع ، يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض .
شرح
من باب الاستثناء ( كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين ) المتناقضين في الفتوى ، فأحدهما يبيح الأخت من الرضاع بعشرة رضعات ، والآخر يحرّم ، فمرة لا يأخذها بحكم المجتهد الثاني ، ومرّة يأخذها بحكم المجتهد الأول ، اما في أن يطأ احدى زوجتيه ولا يطأ الأخرى في وقت واحد ، فقد عرفت حكمه في المحلوفتين ( تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع من أحدهما إلى الآخر ) وهكذا حال التخيير في الخبرين إذا قلنا بأنه تخيير مستمر .
( واما مع عدمه ) أي عدم إذن الشارع ، كما في المرأة المحلوفة الوطي أو الترك ( فالقادم ) أي الذي اقدم ( على ما هو مبغوض للشارع ) من المخالفة العملية التدريجية ( يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ) فإنه إذا لم يكن حكم ظاهري بجواز التخيير الاستمراري ، يكون هذا العبد مقدما على ما هو مبغوض للشارع ، ولا فرق في استحقاق العقاب عقلا بين علمه عند الارتكاب بانّ هذا بنفسه مبغوض ، كما في العلم التفصيلي أو علمه بعد الارتكاب بانّ أحدهما مبغوض ، كما في العلم الاجمالي .
وربما يكون مما نحن فيه : ما إذا سافر من بلده إلى أن وصل في آخر الوقت إلى محل يشك انه محل الترخّص أم لا ؟ ولا دليل يدل على أحدهما ، فيستصحب حكم التمام ويتم في الصلاة ، فإذا رجع ووصل إلى نفس المكان استصحب القصر ، مع أنه يعلم أن حكمه ذهابا وإيابا إمّا التمام وإما القصر .