والانصاف : أنّه لا يخلو عن قوّة ، لأنّ المخالفة العمليّة التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة في الواقعة عن قصد وعلم ،
شرح
مفسدة وفي الوجوب مصلحة .
لكن لا يخفى ان تقديم دفع المفسدة لا يؤيّده عقل ولا شرع ، وانّما اللازم تقديم الأهم على المهم ، فربما يكون الواجب أهم ، وربما يكون ترك الحرام أهم ، لكن لا بد وأن تصل الاهميّة إلى حدّ المنع من النقيض ، فإذا كان تحصيل الدينار واجب ، واتلاف الدينار حرام ، فقد يتساويان ، فالإباحة ، وقد يتقدم الأول ، لأنه تحصيل ألف دينار وتلف دينار واحد ، فيكون التحصيل مقدّما ، وقد يكون العكس فيكون ترك الاتلاف مقدّما ، وقد يكون تحصيل دينار واحد ، وتلف ثلاثة أرباع الدينار ، فالتحصيل مستحب ، وقد يكون العكس ، فالتحصيل مكروه .
( والانصاف انه ) أي عدم جواز الرجوع إلى الإباحة ( لا يخلو عن قوّة ) وذلك لوجهين :
الأول : ان ينجر إلى المخالفة العملية في الأمور التدريجية ( لان المخالفة العملية التي لا تلزم في المقام ) انّما ( هي المخالفة دفعة ) كما إذا حلف على الوطي ، أو الترك في اوّل ساعة كذا ، مما لا تكرر له ، فإنه لا مخالفة عملية ، لأنه في هذه الساعة اما فاعل أو تارك ( في الواقعة ) الواحدة ( عن قصد وعلم ) فإنه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب ، أو الترك الموافق للحرمة .
وقوله : « عن قصد . . . » للتنسيق بين هذا الفرض ، والفرض الآتي في الوقائع المتعددة ، والّا فالقصد وعدمه ، والعلم وعدمه ، لا مدخلية لهما في المرّة الواحدة .
نعم ، هما دخيلان في تسمية الفعل اختياريا ، إذ بدون القصد لا يكون