تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
نعم ، ظاهرهم في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتحريم الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة .
شرح
( نعم ) ربما يظهر منهم أيضا : عدم جواز الالتزام بخلاف قول الإمام عليه السّلام ، فان ( ظاهرهم في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتحريم ) بان لم يعلم هل الشيء الفلاني واجب أو حرام ؟ - كما مثّلنا له بدخول الذباب في حلق الصائم حالة الصلاة ، من ( الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ) مع أنه عملا ، اما ان يفعل أو لا يفعل ، فتبيّن من هذه المسألة : ان خلاف الالتزام حرام لديهم . ولا يخفى ان أولى المسألتين وهي : مسألة الاجماع المركب ، اعمّ من الثانية وهي : مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة ، إذ الأولى تشمل الاجماع المركب بين واجب ومستحب أو حرام ومكروه إلى آخره ، بينما الدوران يكون في الواجب والحرام فقط ، والثانية أعم من الأولى من جهة كون منشأ الاختلاف ، اختلاف الأمّة على قولين ، أو اقتضاء الدليل الوجوب والتحريم - ولو عند نفرين من الفقهاء مثلا - بينما الاجماع المركب يكون باختلاف الامّة فقط ، فبين المسألتين كالعموم من وجه . هذا ، ولكن لا يتمكن فقيه واحد ان يفتي في كلتا المسألتين بهذا النحو ، إذ التخيير في الاجماع المركب ، ينافي عدم جواز الالتزام في المسألة الثانية . وعلى أي حال : فقد اتّفقوا في الدوران بين الوجوب والتحريم بعدم جواز القول بالإباحة ( وان اختلفوا ) بعد الاتفاق المتقدم ( بين قائل بالتخيير ) بين الوجوب والإباحة لعدم أولويّة أحدهما على الآخر ( وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة ) من جهة ان دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، إذ في الحرمة