فافهم .
هذا ، ولكنّ الظاهر من جماعة من الأصحاب ، في مسألة الاجماع المركّب ،
شرح
بل هذا الالتزام لازم حتى في المستحبات والمكروهات والمباحات ، قال سبحانه :وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ« 1 » .
والتصديق بالشيء قلبي ويستعمل في العمل مجازا ، كما قال سبحانه لإبراهيم عليه السّلام :قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا« 2 » ، إلى غير ذلك .
( فافهم ) كي لا تقول : بأنكم قلتم بجريان أصلي : عدم الوجوب ، وعدم الحرمة ، مما يقتضي الإباحة ، والآن تقولون : بلزوم الالتزام بما جاء به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمفروض ان ما جاء به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في المردد بين الواجب والحرام ليس الإباحة .
والجواب عن هذا الاشكال هو : ان الإباحتين في الظاهر لا تنافيان وجود حكم واقعي بالوجوب أو الحرمة ، فان التكليف العملي هو : الإباحة ، اما التكليف الواقعي فهو : الوجوب أو الحرمة ، وكذا في أشباه ذلك كما إذا شهدت امرأة واحدة - مثلا - بالوصية نفذ ربع الوصية ، فان هذا هو التكليف الفعلي ونلتزم به ، بينما يلزم علينا الالتزام القلبي ، بان الموصي ان وصّى وجب كل الوصية ، وان لم يوصّ لم يجب شيء أصلا .
( هذا ) في وجه الجمع بين الالتزام بالحكم الواقعي وبين البناء العملي على الإباحة ( ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب ) وجوب الالتزام لأنهم قالوا ( في مسألة الاجماع المركب ) .
والمراد بالاجماع المركب : هو ما إذا كان للأمّة قولان ، فلا يجوز إحداث قول
هامش
( 1 ) - سورة الزّمر : الآية 33 .
( 2 ) - سورة الصّافات : الآية 105 .