أمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يثبت إلّا الالتزام بالحكم الواقعيّ على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشكّ ،
شرح
مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً« 1 » .
ومن المعلوم ان المقام من صغريات ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاللازم في صورة التردد بين الفعل والترك ، كالمرأة المحلوفة على الوطي أو على الترك الالتزام القلبي بأحدهما .
وكذا في الاحكام الكلية كالمثال المتقدم في صائم دخل في حلقه ذباب وهو في الصلاة ، فان أراد اخراجه - لأنه واجب - خرجت من فمه كلمة « اح » المبطلة للصلاة ، وان لم يخرجه - لأنه حرام ابطال الصلاة - بطل صومه .
قلت : ( اما دليل وجوب الالتزام بما جاء به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والمعصومون من آله عليهم السّلام حيث كلهم نور واحد ( فلا يثبت الا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ) في الواقع ، فان من شروط الايمان تصديقهم عليهم السّلام بما جاءوا به قولا أو فعلا أو تقريرا ، فان علم بما جاءوا به تفصيلا ، وجب الالتزام به تفصيلا ، وان علم بما جاءوا به اجمالا ، وجب الالتزام به اجمالا .
فإذا شكّ - مثلا - في أن الوطي واجب للحلف ، أو حرام للحلف ، التزم بان الحلف موجب لمتعلقه ، لا انه يلزم عليه الالتزام بأنه يلزم عليه اما الفعل أو الترك تخييرا ، وكذلك في مثال الذباب والصائم في حال الصلاة إلى غير ذلك من الكليات والجزئيات ( لا ) يثبت بهذا الدليل وجوب ( الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشك ) وكذلك حال التردد في أن أيهما واجب ، أو أيهما حرام ، ان أيهما واجب أو حرام ؟ .
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 65 .