تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أعني : القيام بالفعل أو الترك تخييرا ، وهو حاصل من دون الخطاب التخييريّ ، فيكون الخطاب طلبا للحاصل ، وهو محال . إلّا أن يقال :
شرح
ولو بدون الاختيار ، فإذا قال :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ« 1 » . كان غرضه حصول النظافة ، وهي تحصل ولو بدون اختيار الانسان ، كأن ينزل المطر عليه - مثلا - حتى يذهب الرجز عنه ، كما حدث في قصة بدر - بالنسبة إلى النجاسة الخبثية ، الحاصلة لهم من اثر الاحتلام - وفسّر المصنّف قدّس سرّه حصول المضمون بقوله : ( اعني : القيام بالفعل أو الترك تخييرا ) بينهما ( وهو ) أي المضمون ( حاصل من دون ) حاجة إلى ( الخطاب ) الآخر ( التخييري ) الذي يخبر المكلّف بين الفعل والترك ، لان المكلّف تكوينا اما فاعل أو تارك ( فيكون الخطاب ) الآخر ( طلبا للحاصل ) إذ هو حاصل بدون الخطاب ( وهو ) أي طلب الحاصل ( محال ) . ولا يخفى : ان طلب الحاصل لغو وليس بمحال في نفسه ، وانّما هو محال على الحكيم ، اللهم إلّا ان يريد : ان حصول الحاصل - بسبب الخطاب - محال . وكيف كان : فالامر في دوران الامر بين المحذورين ، كما لا يحتاج إلى الخطاب ، كذلك في الفعلين ، والتركين ، والفعل والترك فان العقل حيث يلزم ذلك من باب العلم الاجمالي لم يكن الامر بحاجة إلى خطاب ثان ولو كان خطاب ثان فهو من الارشاد إلى حكم العقل ، لان باب الإطاعة والمعصية مرتبط بالعقل لا بالشرع . ( إلّا ان يقال ) ان الخطاب الآخر ليس لغوا إذ اللغوية فيما إذا أراد به ان يفعله
هامش
( 1 ) - سورة المدّثر : الآية 5 .