إنّ المدّعي بالخطاب التخييريّ إنّما يدّعي ثبوته بأن يقصد منه التعبّد بأحد الحكمين ، لا مجرّد مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل ، فينحصر دفعه حينئذ بعدم الدليل .
و
شرح
المكلّف أو يتركه ، اما إذا أراد به الالتزام بأحد الحكمين قلبا فلا لغوية ، إذا الالتزام لم يحصل من الخطاب الأول بالتكليف المردد - لجهل المكلّف - بين الفعل والترك .
وعليه : ف ( ان المدعي ) الذي يدعي الاحتياج إلى خطاب آخر ، و ( ب ) سبب ذلك ( الخطاب ) الآخر ( التخييري ) يخير المكلّف بين الفعل والترك ( انّما يدعي ثبوته ) أي ثبوت ذلك الخطاب ، لا للتوصل إلى الفعل أو الترك في الخارج ، بل ( بان يقصد ) المولى ( منه التعبد ) والالتزام القلبي ( بأحد الحكمين ) الفعل أو الترك ( لا مجرد ) حصول ( مضمون أحد الخطابين ) من الفعل أو الترك ( الذي ) ذلك المضمون ( هو حاصل ) على كل حال ، سواء كان الخطاب الثاني أو لم يكن ( ف ) إذا قال القائل ذلك ، فإنه ( ينحصر دفعه حينئذ بعدم الدليل ) على هذا الخطاب الثاني ، فالالتزام ليس بلازم لعدم وجود دليل يدل عليه .
والحاصل : ان كان الغرض من الخطاب وجود الفعل أو الترك ، فهو من تحصيل الحاصل ، وان كان الغرض الالتزام قلبيا ، فهو وان كان ممكنا ، إلّا انه لا دليل عليه .
( و ) ان قلت : ان من الضروري عند المتشرعة ، لزوم الالتزام بما جاء به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل هو من لوازم الايمان ، قال سبحانه :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً