تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وإن كان بأحدهما المخيّر فيه ، فهذا لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعيّ المجمل ، فلا بدّ له من خطاب آخر . وهو ، مع أنّه لا دليل عليه ، غير معقول ، لأنّ الغرض من هذا الخطاب المفروض كونه توصّليّا حصول مضمونه ،
شرح
بأن المجهول يكلف الانسان بالالتزام به معينا . ( وان كان ) اللازم ، الالتزام ( بأحدهما المخير فيه ) بان يكون مراد من يقول بلزوم الالتزام : ان المكلّف ، عليه ان ينوي قلبا انه ملتزم بأحدهما ( فهذا ) فيه محذوران : الأول : انه لا دليل ، إذ ( لا يمكن ان يثبت ) هذا الالتزام ( بذلك الخطاب الواقعي المجمل ) عند المكلّف ، إذ كل خطاب يدعو إلى نفسه ، لا انه يدعو إلى نفسه أو غيره ، فإذا قال : « باشر زوجتك » كان دعوة إلى المباشرة ، لا دعوة إلى المباشرة أو عدمها ، فان الخطاب بالمعيّن لا دلالة له على التخيير ، فكيف يدل على الالتزام بالتخيير ؟ . ( فلا بدّ له ) أي لوجوب الالتزام بأحدهما مخيّرا ( من خطاب آخر ) غير الخطاب الأول . ( و ) الثاني : انه لا وجود لهذا الخطاب الآخر إذ ( هو ، مع أنه لا دليل عليه ) - كما عرفت - محال ، و ( غير معقول ) لان وجوده وعدمه سواء ، فهو من تحصيل الحاصل ، وذلك لغو ، ولا يصدر من الحكيم ( لان الغرض من هذا الخطاب ) الثاني ( المفروض كونه توصليا ) - لما تقدّم - من انّ الكلام ليس في التعبدي بل في التوصلي ، والغرض في الخطاب التوصلي هو ( حصول مضمونه ) في الخارج