فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشيء ، فلم يلتزم به المكلّف ، لكنه فعله لا لداعي الوجوب ، لم يكن عليه شيء .
نعم ، لو اخذ في ذلك الفعل نيّة القربة ، فالاتيان به لا للوجوب مخالفة عمليّة ومعصية لترك المأمور به ، ولذا قيّدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة بغير ما علم كون أحدهما تعبّديّا .
شرح
وعلى هذا ( فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشيء ) كوطي الزوجة ، أو حرمة شيء كشرب الخمر ( فلم يلتزم به ) أي بالوجوب ، أو الحرمة ( المكلف ) .
ومعنى الالتزام عقد قلبه عليه وهو شيء فوق العلم ( لكنه فعله ) أي فعل الواجب وترك الحرام ( لا لداعي الوجوب ) أو الحرمة ( لم يكن عليه شيء ) من المعصية المسقطة للعدالة ، والحدّ فيما إذا كان ذا حدّ ، كشرب الخمر ، إلى غير ذلك .
( نعم ، لو اخذ في ذلك الفعل نية القربة ) كالصلاة والوضوء ، أو في ذلك الترك ، كتروك الإحرام وتروك الصيام ( فالاتيان به لا للوجوب ، مخالفة عملية ) إذ بدون قصد الوجوب لا تحقق له شرعا ، وكذا في باب التروك المذكورة ، فإذا لم يشرب الماء في الصيام لا لأجل امر اللّه سبحانه ، بل لأجل ان الماء يضره - مثلا - لم يعدّ ممتثلا .
( و ) يكون فعله وتركه بدون القصد ( معصية ، لترك المأمور به ) والفعل المنهي عنه ، فان بدون قصد الامتثال يبطل العمل القربى .
( ولذا ) الذي ذكرناه : من الفرق بين التوصلي والتعبدي في عدم لزوم الالتزام في الأول ولزومه في الثاني ( قيّدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة ) أي مسألة الالتزام ( بغير ما علم كون أحدهما ) المعيّن ( تعبديا ) .