وأمّا الشبهة الحكميّة ، فلأن الأصول الجارية فيها وإن لم يخرج مجراها
شرح
والعقل : ما يهدي البدن والنفس إلى المصالح وينهى عن المفاسد .
ومثال ذلك ، السيارة ، فالهيكل : هو البدن ، والماكنة : هي النفس ، والبنزين ، هو الروح ، والسائق : هو العقل ، والمثال تقريبي - كما لا يخفى - .
وربما يطلق الروح على النفس ، ويطلق النفس على الروح ، والدليل على أنهما اثنان - دليلين - وذلك ان القرآن الكريم إذا ذكر النفس جعلها بين امرين ، قال سبحانه :وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها« 1 » .
وإذا ذكر الروح مدحه مطلقا ، قال سبحانه :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . . .« 2 » .
( واما ) دليل جواز المخالفة الالتزامية في ( الشبهة الحكمية ) كما إذا شك في أن الشارع هل أوجب اخراج الذباب من الحلق - إذا كان صائما ودخل ذباب حلقه في حال الصلاة - حتى لا يبطل صومه ، أو حرّمه حتى لا تبطل صلاته ، ؟ فان الأصل الجاري بعدم الوجوب وعدم الحرمة ، ينافي نفس الحكم أي الوجوب أو الحرمة المحتملين ، لا ان الأصل كما في الشبهة الموضوعية يخرج مجرى الحكمين ، إلّا انه لا بأس باجراء أصل عدم الحكمين - هنا - لأنه لا يلزم منه مخالفة عمليّة ، إذ الانسان اما يخرج الذباب أو لا يخرج ، سواء اجرى الأصل أو لا ، فلا يلزم من اجراء الأصل مخالفة عملية ، حتى يقال : لا يجري الأصل لأنه يخالف العمل .
والحاصل : انه لا دليل على حرمة المخالفة الالتزامية لا في الموضوعات ولا في الاحكام ، بل الأصل في كليهما مع المخالفة الالتزامية ، اما في الشبهة الموضوعية فقد عرفت وجهه ، واما في الشبهة الحكمية : ( فلأن الأصول الجارية فيها ) أي في الشبهة الحكمية ( وان لم يخرج مجراها ) أي مجرى تلك الأصول
هامش
( 1 ) - سورة الشمس : الآيات 7 - 8 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 85 .