ثم أقرّ بها للآخر ، فإنه يغرم للثاني قيمة العين بعد دفعها إلى الأوّل ، فانّه قد يؤدّي ذلك إلى اجتماع العين والقيمة عند واحد ويبيعها بثمن واحد ، فيعلم عدم انتقال تمام الثمن إليه ، لكون بعض مثمنه مال المقر في الواقع .
شرح
مثلا قال : هذا الكتاب لزيد ( ثمّ اقرّ بها للآخر ) بأنّ قال : هذا الكتاب لعمرو ( فانّه ) اي المقر ( يغرم للثاني ) وهو عمرو ( قيمة العين ) كدينار قيمة الكتاب مثلا ( بعد دفعها ) اي العين ، كالكتاب في المثال ( إلى الأول ) الذي اقرّ له أولا ، كزيد في المثال .
وانّما يدفع العين إلى الأول : لقاعدة اقرار العقلاء ، ويدفع القيمة للثاني : لانّه باقراره انّ الكتاب للثاني قد اعترف بانّه اتلف العين عليه باقراره للأول ( فانّه ) حينئذ يحصل للحاكم ما يخالف علمه التفصيلي ، وذلك : -
أولا : انّ الحاكم حيث يعلم انّه ليس على المقر الكتاب وقيمته معا ، فيكون حكمه بالأمرين مخالفا لعلمه التفصيلي .
وثانيا : ( قد يؤدّي ذلك ) الحكم باعطائه العين للأول وقيمته للثاني ( إلى اجتماع العين والقيمة عند ) شخص ( واحد ) بأن يرث الكتاب والقيمة من الاثنين المقر لهما ( ويبيعها ) اي الكتاب والقيمة ( بثمن واحد ) كأن يشتري بهما دارا ( فيعلم ) هذا الثالث ب ( عدم انتقال تمام الثمن ) كالدار في المثال ( اليه ، لكون بعض مثمنه ) من الكتاب وقيمته ( مال المقرّ في الواقع ) لانّ الكتاب ان كان للأول ، فالقيمة للمقرّ ، وان كان للثاني فليس الكتاب للاوّل المقر له .
هذا ، ولكن الذي ذهبنا اليه في الفقه : انّه بعد اقراره للاوّل بالكتاب ، لم يكن اقراره الثاني ذا قيمة ، إذ هو اقرار فيما لا يملك ، واقرار العقلاء انّما يصحّ فيما يملكون ، لا فيما لا يملكون ، سواء كان الاقرار سابقا على الملك