وأمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة ،
شرح
الذي ذكرناه من الشبهة الموضوعية ، علما بان ميزان الشبهة الموضوعية هو :
ما يحتاج لمعرفته إلى استطراق باب العرف ، فإذا أردنا ان نعرف أيّ الماءين مطلق ، وأيهما مضاف ؟ يلزم ان نسأل العرف ، اما الشبهة الحكمية - وميزانها مراجعة الشرع واستطراق بابه لمعرفتها - فمثل ان لا نعلم هل الشارع حكم بنجاسة بول الحمار ، أو بول الهرة ؟ وقد بال الحمار على ثوب ، والهرة على ثوب آخر ، فانا إذا غسلناهما كان امتثالا اجماليا ، فإنه جائز وان أمكن مراجعة الفقيه ، حتى نعلم الحكم تفصيلا .
( واما فيما يحتاج ) سقوط التكليف فيه ( إلى قصد الإطاعة ) والقربة ، وهو المسمّى في الاصطلاح : بالتعبدي ، من « عبّد » .
هذا وان كان التوصلي أيضا تعبديا بالمعنى اللغوي ، إلّا ان التوصلي انّما هو امر عقلي للوصول إلى هدف يعرفه العقل ، فإنه حتى لو لم يكن شرع الزم به العقل في الجملة ، كجميع أبواب المعاملات ، وأبواب الطهارة والنجاسة ، والمعاشرات :
كحقوق الجيران ، والأولاد ، والآباء ، والأقرباء ، والأصدقاء ، والفرقاء ، وغيرها ، من الحقوق ، مما ذكروه في الآداب ، وقد جمعنا جملة منها في كتاب : « الآداب والسنن » « 1 » .
بينما لو لم يكن الشرع ، لم يكن التعبديات أمثال الصلاة ، والصوم ، والحج ، والاعتكاف ، والوضوء ، والغسل ، والتيمم ، وما أشبه ذلك .
نعم ، لا شك في أن العقل كان يدرك الخضوع للمنعم في الجملة لكن لا على
هامش
( 1 ) - انظر موسوعة الفقه : ج 94 - 97 للشارح .