وإن أريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه ، فهو أيضا حقّ في الجملة ، لأنّ المكلّف إن كان تكليفه حين العمل مجرّد الواقع من دون مدخليّة للاعتقاد ، فالمأتيّ به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، سواء القطّاع وغيره .
شرح
( و ) ثالث الاحتمالات في كلام كاشف الغطاء قدّس سرّه بان القطاع قطعه ليس بحجة ، هو ما أشار اليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : و ( ان أريد بذلك ) اي بعدم اعتبار قطع القطاع ( انه ) الضمير للشأن ( بعد انكشاف الواقع ) وتبيّن ان عمله كان اشتباها ( لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه ) في الأمور التكليفية ، ويلزم تداركه في الأمور الوضعية ، كما إذا قطع بان المرأة الفلانية ليست أخته من الرضاعة فتزوجها ، فإنه يلزم عليه بعد العلم تركها ، أو قطع بان ما يرميه في حال الاحرام حجرا ، ثم تبيّن كونه حيوانا ، فان عليه الكفارة ( فهو أيضا حق ) .
لكن كونه حقا انّما هو ( في الجملة ) وفسر قوله في الجملة بقوله : ( لان المكلّف ) قطاعا أو قاطعا وغيرهما ( ان كان تكليفه حين العمل مجرد الواقع ) بما هو واقع ( من دون مدخلية للاعتقاد ) بان لم يؤخذ القطع أو الظن في الموضوع ، تماما أو جزءا ، كما إذا قال الشارع : صلّ متطهرا ، حيث إنه سواء اعتقد كونه متطهرا أم لا ، وصلّى ولم يكن في الواقع متطهرا بطلت صلاته ، لان الشرط واقعي - على ما يستفاد من النصوص - ( فالمأتي به المخالف للواقع ) كالصلاة بلا طهارة ( لا يجزي عن الواقع سواء ) في ( القطاع وغيره ) .
نعم ، استشكلنا نحن في الفقه في مورد ، وهو : انه إذا لم يظهر له خلاف قطعه حتى مات ، فإنه لا تجب على ورثته قضاء صلاته ، حيث إن القطاع ليس مكلفا بالواقع حال قطعه ، فان تكليفه عبث عقلا ولا دليل على تكليف وليّه بعده ،