وقد أشير إلى ذلك عند النهي عن الخوض في مسألة القضاء والقدر ،
شرح
المنحرفة لدى الوصول إليها في التدريس .
( وقد أشير إلى ذلك ) اي إلى أن الخائض معرض للعذاب الدائم ( عند النهي عن الخوض ) في التفكر ( في مسألة القضاء والقدر ) .
أقول : في غالب الروايات تقديم القدر على القضاء ، نعم في بعض الروايات تقديم القضاء على القدر .
والقدر : عبارة عن تقدير الأشياء .
والقضاء : عبارة عن ايجادها - في التكوينيات - قال سبحانه :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . .« 1 » .
وللامر بها في التشريعيات ، قال سبحانه : -وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً« 2 » .
ولعل الأصل في « قضى » : الاجراء ، فبناء البيت : اجراء ، والامر بكذا : اجراء ، بل وحتى الاعلام بشيء في المستقبل : اجراء ، قال سبحانه :وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ . . .« 3 » .
والمثال السهل ، للقدر والقضاء في الأمور العادية هو : انه إذا قدّر المالك حدود الدار ، التي يريد بنائها وسائر خصوصياتها ، من الغرف وغيرها ، يسمّى « تقديرا » ثم إذا أمر ببنائها ، أو شرع المهندس في بنائها ، سمّي كل واحد من الامرين « قضاء » .
واللّه سبحانه « قدّر الكون » ثم « أوجده في الخارج » ، هذا في الأمور التكوينية .
هامش
( 1 ) - سورة فصّلت : الآية 12 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 23 .
( 3 ) - سورة الإسراء : الآية 4 .