شرح
الأول : ما هو خارج عن ادراك العقل ، وذلك لان العقل محدود حسب كونه ممكنا ، واللّه سبحانه وتعالى وصفاته غير محدود ، ولا يعقل إحاطة المحدود بما هو غير محدود ، كما لا يعقل عكسه ، اي انطباق غير المحدود على المحدود - فكلا الامرين يستلزم التناقض - .
الثاني : ما هو ليس بخارج عن ادراك العقل .
اما التكلم في الأول : فإنه لا يزيد الانسان علما ، ولا وصولا إلى الحقيقة والواقع ، وعليه ، فالأولى عدم التكلم فيه ، لأنه على أقل تقدير ضياع للعمر .
واما التكلم في الثاني : فهو انّما يصح إذا كان مما له إلى النتيجة سبيل وإلّا كان كمدير صيدلية بغير علم مسبق ، فهل يتمكن ان يميّز بين مختلف الأدوية ومنافعها ومضارها ؟ .
والروايات الواردة في المقام ناظرة إلى الأمور الثلاثة كل في موضعه .
وهناك تقسيم آخر بالنسبة إلى الاشخاص : فبعض الأذهان تتمكن ان تستوعب المطالب الممكنة ذاتا ، وبعضها لا تتمكن ، لاختلاف العقول ، قال عليه السّلام :
« إنّ هذه القلوب أوعية » « 1 » .
فاللازم على الانسان ان يعرف قدر امكانه حتى لا يدخل فيما ليس بامكانه ، كاختلاف الأجسام في قدرة الحمل للأشياء الثقيلة ، حيث يلزم على الحامل للأثقال ان يعرف مقدار قدرته الجسمية ، فلا يحمل ما لا طاقة له به ، وكثيرا ما إذا حمل أوجب عطبه وهلاكه .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : خطبة 147 ، روضة الواعظين : ص 10 ، تحف العقول : ص 169 ، كمال الدين :
ص 289 ، الارشاد : ج 1 ص 227 ، الأمالي للمفيد : ص 247 ، غرر الحكم : ص 67 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 346 .