لأنّ أنس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفيّة ، فقد يصير منشأ لطرح الأمارات النقليّة الظنيّة ،
شرح
شهادة عمرو ، « انتقالا » من المعلول وهو صحة البدن ، إلى العلة وهو التقوى ، وهذا الانتقال يترتب عليه قبول الشهادة .
وهناك شيء ثالث غير « اللّم » و « الإن » وهو الانتقال من الملازم إلى الملازم سواء في الايجاب ، مثل : الانتقال من الحرارة إلى الضوء ، وكلاهما متلازمان للنهار ، حيث الشمس طالعة ، أو في السلب ، مثل : انه إذا كان النهار فليس بليل ، وإذا كان ليل فليس بنهار ، لأنهما ضدان لا ثالث لهما - .
هذا في التكوينيات ، ونأتي بمثل ذلك في التشريعيات ، فنقول مثلا : ورد في الحديث : « الحياء والايمان مقترنان » « 1 » .
فإذا رأينا في انسان حياء ، نقول : انه مؤمن ، ونرتب عليه احكام الايمان ، فإذا مات دفناه في مقبرة المسلمين ، والحال انا لا نعلم بأنه مسلم أو كافر ، لأنه كان - مثلا - يعيش في برّية ليست من ارض الاسلام ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي توجب الإطالة فيها الخروج عن مقصد الشرح ، واللّه المستعان .
وانّما لا يجوز الخوض ( لان انس الذهن بها ) اي بالمطالب العقلية ( يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل اليه ) من طريق المعصومين عليهم السّلام ( من الاحكام التوقيفية ) التعبدية ، سواء في العبادات ، أو المعاملات أو سائر الأحكام الشرعية .
( فقد يصير ) انس الذهن المنتهى إلى عدم الوثوق ( منشأ لطرح الامارات النقلية ) و ( الظنية ) التي اعتبرها الشارع ، كخبر الواحد ، وحجية الظهور ، ولزوم قبول قول الشاهد ، أو غير ذلك ، مع أن الشرع متوقف على أخبار الآحاد ، وحجية
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 106 ح 4 ، مجموعة ورام : ج 2 ص 188 ، مشكاة الأنوار : ص 233 .