تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على ردّ الرواية الظنيّة التي سمعها في العراق بمجرّد استقلال عقله
شرح
ولذا جعلت ديتها على القاعدة . ومثله هذا موجود حتى لدى عقلاء العالم ، فان عقلاء العالم قرروا : عدم متابعة المحكمة للنزاعات الطفيفة ، فإذا صارت كبيرة تابعتها المحكمة . وكذا قرروا : ان الماء والكهرباء والتلفون وما أشبه إلى حد معيّن لكل وحدة منه قيمة دينار - مثلا - فان زادت عن القدر المقرر ، أصبحت القيمة لكل وحدة نصف دينار ، وذلك للجمع بين حق الدولة في الأقل ، وامكان الناس في الأكثر . وعلى هذا ، فأمر الدية عقلي وهو ابعد من أن يناله قياس أبان ، ومعنى ان الدين يمحق بالقياس : انه يوجب اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر لا يشابهه واقعا ، وان زعم الناس انه يشابهه . ( و ) ان قيل : ان الرواية ليست توبيخا على مراجعة العقل ، بل على ردّ الرواية المعتبرة السند . فإنه يقال : ( هي ) اي الرواية ( وان كانت ظاهرة في توبيخ ابان ) حيث قال له عليه السّلام : « مهلا » ( على ردّ الرواية الظنية ) ظنا حجة ، لأنه كان خبرا واحدا معتبرا سندها ( التي سمعها ) ابان ( في العراق ) . وانّما نقول : ان الرواية كانت معتبرة ، لأنه ان لم تكن معتبرة ، كان اللازم ردّها بعدم حجية السند اي من باب عدم المقتضي ، لا ردها من جهة المانع ، وهو مخالفة حكمها للقياس والعقل ، فان مقتضى القاعدة ان يكون التعليل بعدم المقتضي - لا بوجود المانع - ، وانّما يعلل بالمانع ، إذا كان المقتضي موجودا كما نحن فيه حيث إن ابان ردّ الرواية ( بمجرد استقلال عقله ) بواسطة القياس