تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الحكم والانتقال منه إليه على طريق اللّم ،
شرح
الحكم ) وعلته ( والانتقال منه ) اي من المناط ( اليه ) اي إلى الحكم - كما تقدّم مثاله - . وذلك ( على طريق اللم ) وهو مشتق من « لم » اي لما ذا ومعناه الانتقال من العلة إلى المعلول ، كما أنه لا يجوز العكس أيضا ، اي ان ننتقل من المعلول إلى العلة فيرتب الأثر عليها . مثلا : النار علة الاحراق ، والاحراق علة الرماد ، فالانسان إذا رأى النار ، انتقل إلى وجود الاحراق - بدليل « اللّم » وإذا رأى الرماد ، انتقل إلى وجود النار بدليل « الإنّ » وكلاهما لا يصح في الشريعة ، لأنا لا نعلم العلل الحقيقية ، كما لا نعلم المعلولات الحقيقية لكل حكم شرعي . مثل : « التقوى » علة للصيام ، كما قال سبحانه :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ« 1 » . و « الصيام » علة لصحة البدن ، كما ورد في الحديث : « صوموا تصحّوا » « 2 » . فلا يحق لنا ان نقول : « ان زيدا المتقي يصوم » انتقالا من « التقوى » العلة ، إلى « الصوم » المعلول ، فهو إذا صحيح البدن ، ومن جهة قد نذر أبو زيد أن يتصدق إذا كان ابنه زيد صحيح البدن ، فننتقل من العلة إلى المعلول : « صحة بدن زيد » فيترتب عليه حكم التصدق ووجوب الوفاء بالنذر . وهكذا في عكسه : اي الانتقال من المعلول إلى العلة نقول : ان عمرا صحيح البدن - كما نشاهده - فهو إذا يصوم ، فهو إذا متقي ، والمتقي تقبل شهادته ، فتقبل
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 183 . ( 2 ) - دعائم الاسلام : ج 1 ص 342 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 268 ، دعوات الراوندي : ص 76 .