تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يا أبان ! إنّك أخذتني بالقياس ، والسّنّة إذا قيست محق الدّين » .
شرح
على الثلث اي الثلاثين ، رجعت الدية إلى نصف دية الرجل ، وحيث إن دية الرجل في أربعة أصابع أربعون إبلا ، كانت دية المرأة في أربعة أصابع عشرين إبلا . ثم قال الامام عليه السّلام : ( يا أبان ، إنّك أخذتني ) وأشكلت عليّ ( ب ) سبب ( القياس ) حيث إنه لم يوافق كلامي القياس ( و ) لكن اعلم أن ( السنّة ) التي جاء بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( إذا قيست ) بعض افرادها ببعض ( محق ) اي بطل ( الدّين ) « 1 » فاللازم ترك القياس وهنا أمران : الأول : لما ذا دية المرأة نصف دية الرجل ؟ . والجواب : ان الدية ليست هي قيمة الانسان رجلا كان أو امرأة ، وانّما لوحظ فيها الامر الاقتصادي ، ومن المعلوم : ان المرأة أضعف من الرجل في تحصيل المال ، حتى في العالم الذي فسح للمرأة كل مجال فإنها لم تتمكن ان تعادل الرجل في كسب المال ، ولهذا كان ارثها أيضا في الغالب نصف ارث الرجل ، كما أن نفقتها بنتا وأختا وأمّا وزوجة على الرجل في الغالب ، فالرجل واردة أكثر ونفقته أكثر ، فديته تكون أكثر ، ليسدّ الخلأ الاقتصادي . الثاني : لما ذا لم يكن من الأول لكل إصبع من أصابع المرأة خمسة من الإبل ؟ . والجواب : نفع المرأة وعدم ضرر الجاني لوحظا معا إلى حدّ الثلث ، فهذا هو الاستثناء ، لا ان ديتها على النصف استثناء ، وذلك جبرا لخاطرها بما لا يتضرر الجاني ضررا بليغا ، فإذا تجاوز الامر الثلث رجع إلى القاعدة ، وهي : النصف ، هذا بالإضافة إلى أن كثرة المعرضية للجراحات الصغيرة أوجبت تشديد الشارع في ديتها إلى حد الثلث ، بينما الجراحات الكبيرة ليست المعرضية لها بتلك الكثرة ،
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 7 ص 299 ح 6 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 41 ب 6 ح 33160 وج 29 ص 352 ب 44 ح 35762 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 187 | السيد محمد الحسيني الشيرازي