فكلّ ما دلّ على خلاف ذلك فمؤوّل أو مطروح .
نعم ، الانصاف أنّ الركون إلى العقل فيما يتعلّق بادراك
شرح
المولى قد سقط في البئر ، وعلم أنه ان لم ينقذه هلك ، وإذا هلك قطع بان المولى سيعاقبه عقوبة شديدة ، ولم يكن الخادم موجودا حتى يستفسر منه وجوب انقاذ الولد ، أو عدم وجوبه لكنه مع قطعه ذلك لم ينقذ الولد حتى هلك ، أليس العقلاء يرون استحقاقه للعقاب لمكان قطعه وان لم يأمره الخادم ؟ .
وعليه : ( فكل ما دل على خلاف ذلك ) كالاخبار الدالة على الانحصار في السماع ( فمؤوّل ) بأن المراد منها : في قبال العامة لا في قبال العقل ( أو مطروح ) إذا فرض انا لم نتمكن من تأويلها .
( نعم ) هذا الكلام منا ليس معناه ، الاعتماد في الفقه على العقليات ، والمناطات الفكرية ، حتى يستلزم انحراف الفقه عن منهج الفقهاء كما يزعمه بعض من يدعو إلى تجديد الفقه منذ قرن من الزمان ، بل مرادنا : ان نسير بسيرة الفقهاء ، الذين كانوا على طريقة الأئمة المعصومين عليهم السّلام في ما أمروا به من : ان « عليهم الأصول وعلينا الفروع » « 1 » .
أما إذا دلّ العقل القطعي المستقل ، أو المقدّمي ، على شيء ، نقول به - وهذا نادر كما لا يخفى - .
فان ( الانصاف ان الركون إلى العقل ) بمقدماته الفلسفية المشهورة ، من ذكر التناقض والتضاد ، والدور ، والخلف ، والأقيسة المستظهرة ( فيما يتعلق بادراك
هامش
( 1 ) - فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام ( علينا ان نلقي إليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا ) ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 61 ب 6 ح 33201 ، كما ورد عن الإمام الرضا عليه السّلام ( علينا القاء الأصول وعليكم التفريع ) ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 62 ب 6 ح 33202 .