لأجل تديّنهم بذلك الدين الفاسد ، كما هو الغالب في تصدّق المخالف على المخالف ، كما في تصدّقنا على فقراء الشيعة ، لأجل محبّتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وبغضهم لأعدائه ، أو على أنّ المراد حبط ثواب التصدّق ، من أجل عدم المعرفة لوليّ اللّه تعالى
شرح
أما التصدق عليهم ( لأجل تدينهم بذلك الدين الفاسد ) حتى يرجع التصدق إلى غير اللّه سبحانه ، مثل : التصدق للأصنام ، فذلك هو مورد الرواية ( كما هو الغالب في تصدق المخالف على المخالف ) .
ومن المعلوم : ان العقل الفطري لا يحكم بحسن ذلك ( كما في تصدقنا على فقراء الشيعة ) فإنه ( لأجل محبتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وبغضهم لأعدائه ) .
وعلى هذا : فلا ثواب للتصدق وذلك من جهة عدم المقتضى للثواب .
( أو ) حمل الخبر على وجود المانع ، فان الثواب قد لا يحترق لأجل انه لا نار ، وقد لا يحترق لأجل انه رطب ، والنار الموجودة لا تؤثر فيه ، فالخبر محمول ( على أن المراد : حبط ثواب التصدق ) فإنه وان كان له في نفسه اجر ، إلّا ان الاجر يذهب هدرا ( من اجل عدم المعرفة لولي اللّه تعالى ) فهو من قبيل : « حبّ عليّ عليه السّلام حسنة لا تضرّ معها سيّئة ، وبغض عليّ عليه السّلام سيّئة لا تنفع معها حسنة « 1 » .
فان حبّ علي عليه السّلام كالبحر ، إذا صب فيه شيء من القذارة لا يقذر كاملا ، وان قذر موضعا منه في الجملة ، وبغض علي عليه السّلام كالكنيف إذا صب فيه قارورة من ماء الورد ، لا ينفع في تبديل رائحته الكريهة إلى الرائحة الطيبة ، لان الغلبة في كلا الجانبين للأغلب الأعم ، لا للطارئ الأقل .
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 86 ، نهج الحق : ص 259 .