كون العمل به بدلالة وليّ اللّه ، فلو ابقي على ظاهره تدلّ على عدم الاعتبار بالعقل الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام ، مع اعترافه بأنّه حجّة من حجج الملك العلّام ، فلا بدّ من حمله على التصدّقات الغير المقبولة ، مثل التصدّق على المخالفين ،
شرح
( كون العمل به ) اي بالتصدق ( بدلالة ولي اللّه ) وامره وارشاده لا يمكن الالتزام بظاهره ( فلو ابقي على ظاهره تدل على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ) لما عرفت من حكومة العقل الفطري بحسن التصدق مطلقا .
( مع اعترافه ) اي الاخباري ( بأنه حجة من حجج الملك العلام ) بل في الروايات الخاصة أيضا ما يدل عليه ، ففي الحديث : « لكلّ كبد حرّى أجر » « 1 » .
وفي الحديث ما مضمونه : « تخفيف العذاب عن حاتم الطائي على احسانه مع أنه كان كافرا ولم يكن احسانه بدلالة ولي اللّه » .
وورد أيضا : « صحة صدقات الكفار ببناء الكنائس ، وان وقفهم عليها صحيح ، وكذلك مساجد العامة » « 2 » ومن المعلوم : ان الوقف من قسم الصدقات ، إلى غير ذلك ، ( فلا بد من حمله على ) خلاف الظاهر من ( التصدقات غير المقبولة ، مثل :
التصدق على المخالفين ) من حيث إنهم مخالفون ، وإلّا فالتصدق عليهم لانسانيتهم مقبولة قطعا ، ولقد كان الإمام الصادق عليه السّلام يتصدق عليهم في ظلام الليل قائلا : لو كانوا منا لواسيناهم حتى بالدقة ، واعطى الإمام الحسين عليه السّلام الماء لأهل الكوفة الذين جاءوا لقتاله « 3 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) - جامع الأخبار : ص 139 ، بحار الأنوار : ج 74 ص 370 ب 23 ح 63 ، وكذا ورد في مجمع البحرين مادة كبد « أفضل الصدقة إبراد كبد حرّاء » .
( 2 ) - للتفصيل راجع موسوعة الفقه : ج 60 كتاب الوقوف والصدقات للشارح .
( 3 ) - راجع مقتل الحسين للمقرم : ص 182 ، تاريخ الطبري : ج 6 ص 226 .