تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي الاهتمام به في هذا الأخبار الكثيرة ، مع أنّ ظاهرها ينفي حكومة العقل ولو مع عدم المعارض . وعلى ما ذكرنا يحمل
شرح
« الهيئة والاسلام » ولا عجب من ذلك ، فإنه كم من مجاز في الكتاب والسنة ، بل هو من فنون البلاغة . والثاني : وان ذكره بعض الفلاسفة ، إلّا انه منضما إلى قوله سبحانه :جَزاءً وِفاقاً« 1 » وما أشبه ، يعطي ان الخلود لا يكون جزاء فوق العدل ، وعدم ادراك عقولنا خصوصيات العالم الآخر ، كعدم ادراك الطفل مسائل الرياضيات العالية ، لا يدع مجالا لاحتمال الظلم في حقه سبحانه . ( بل لا نعرف وجوده ) أصلا ، لما عرفت من أن نحو هذين المثالين ، أيضا ، تمثيلهما للنادر غير تام ، بل حتى وإذا وجد نادرا - فرضا - ( فلا ينبغي الاهتمام به ) اي بهذا التعارض ، وتقديم النقل على العقل ( في هذه الأخبار الكثيرة ) فان الاهتمام بشيء نادر الوجود ، أو غير موجود ليس من شأن الحكيم ، فكيف بهم عليهم السّلام الذين هم في قمة العقل والحكمة ؟ . ( مع ) ان هناك جوابا ثانيا على ما ادعاه الأخباريون من إلغاء العقل ، وذلك ( ان ظاهرها ) اي ظاهر هذه الأخبار ( ينفي حكومة العقل ) مطلقا ( ولو مع عدم المعارض ) فكيف يحملها الأخباريون على صورة ما إذا عارض العقل النقل فقط ؟ وهل هذا الّا حمل المطلق على فرد منه بدون القرينة ؟ . لكن يمكن ان يجاب عنهم : بأنهم انّما يعملون بالعقل مع عدم المعارض وذلك لما ورد من حجية العقل ، خرج منه ما عارضه النقل ، لأقوائية أدلة النقل
هامش
( 1 ) - سورة النبأ : الآية 26 .