تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الظّنّية ، على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ،
شرح
ناقص ، وانّما هما معا جناحا الكمال . ( الظنية ) إذ الغالب كون الانسان يظن بالشيء ولا يستيقن به ، كما كان دأب العامة من معاصري الحجج ( على ما كان متعارفا ) بين الناس المناوئين لهم عليهم السّلام ( في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ) والمصالح المرسلة . والفرق بين هذه الثلاثة هو كالتالي : ان القياس عبارة عن : تشبيه شيء بشيء لاسراء حكمه اليه ، مثلا : يسري حكم الشاة إلى الكلب في حلّيته - كما قال به بعض العامة - . والاستحسان : ما لا شبه له في الشريعة حتى يقيس المشبه على المشبه به ، وانّما يستحسن ان يكون الحكم كذلك ، لأنه أقرب إلى ذوق المستحسن ، فيقول - مثلا - ليستحسن ان يكون الكشف العلمي في الزنا ، نازلا منزلة الشهود والاقرارات الأربعة ، وقائما مقامها في اثبات الحكم . واما المصالح المرسلة : فهي عبارة عن عدم وجود قياس ولا استحسان وانّما هناك مصلحة مرسلة ، اي لم يقل الشارع والعقل فيها شيئا ، لا نصا ولا قياسا ولا استحسانا ، وانّما يحكم فيها الفقيه بما شاء ، فإذا توقف امر مرور السيارات وضمان سلامتها من الاصطدام - مثلا - على السير من ذات اليمين أو ذات اليسار يحكم بالسير من ذات اليمين ، لا لقياس أو استحسان ، بل لأنه مصلحة مرسلة كذلك للفقيه ان يحكم حسب هواه ، كما يأكل الانسان ، ويلبس ويركب ويسكن حسب هواه ، لا لقياس أو استحسان . هذا الماع إلى هذه الأمور الثلاثة ، والّا فالتفصيل يطلب من مظانّه .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 171 | السيد محمد الحسيني الشيرازي