قلت : أوّلا ، نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه .
كيف والعقل ، بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني
شرح
( قلت ) : استدلالهم بهذه الأخبار المتقدمة على عدم حجية العقل ، وان اللازم وساطة الحجة ، يرد عليه أمور :
( أولا : نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة في ) تنجز الاحكام و ( وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه ) فإذا علم الانسان انه حكم اللّه ، وعلم أنه لم يقيده بكونه من طريق الحجة ، فهل يقال : بأنه لا يلزم عليه اتباعه ؟ ولو قيل بذلك ، لزم التناقض وهو محال .
والاخبار انّما تدل على اشتراط الطاعة بولاية وليّ اللّه مثلما تدل على أن الأمور الشرعية يشترط في اجرها وقبولها الاعتراف باللّه سبحانه .
وفرق بين لزوم توسط الحجة ، وبين اشتراط قبول الحجة في القبول ، أو في اسقاط العقاب .
و ( كيف ) يكون الحكم مشروطا بوساطة الحجة ؟ ( و ) الحال ان ( العقل بعد ما عرف ان اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني ) فإنه إذا وقع انسان في البئر يموت إذا لم ننقذه ، والقادر على الانقاذ - مثلا - لا يعرف هل قاله الأئمة عليهم السّلام أم لا ؟ وهو يعلم أن اللّه يريد انقاذه ، حيث قد سمع قوله سبحانه :وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً« 1 » .
أو لم يسمع ذلك ، لكنه اهتدى اليه بفطرة عقله ، فإنه لا يشك في وجوب الانقاذ ، وان انقاذه حسن مثاب عليه .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 32 .