ووجه الاستشكال في تقديم النقليّ على العقل الفطريّ السليم ما ورد من النقل المتواتر على حجيّة العقل ، وأنّه حجّة باطنة ، وأنّه ممّا يعبد به الرّحمن ويكتسب به الجنان ، ونحوها ، ممّا يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجّة من الحجج .
فالحكم المستكشف به حكم بلّغه الرسول الباطنيّ الذي هو شرع من داخل ،
شرح
( و ) ان قلت : فعلى هذا يلزم ان لا نشك في تقديم النقلي على العقلي الفطري أيضا ، فلما ذا استشكل بعض الأخباريين في تقديم هذا على ذاك ، أو تقديم ذاك على هذا ؟ .
قلت : ( وجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقل الفطري السليم : ما ورد من النقل المتواتر على حجية العقل ) الذي أودعه اللّه في الانسان ( وانه حجة باطنة ) كما الأنبياء حجّة ظاهرة ( وانه مما يعبد به الرحمن ، ويكتسب به الجنان « 1 » ، ونحوها ) من الاخبار المادحة للعقل .
مثل ما ورد : « إنّ أوّل خلق خلقه اللّه » ، وانه سبحانه قال له : « أقبل فأقبل ، وأدبر فأدبر ، فقال له : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك ، بك أثيب وبك أعاقب » « 2 » ( ممّا يستفاد منه كون العقل السليم ) الفطري غير المشوب بنوازع الهوى ( أيضا ) كالأولياء عليهم السّلام ( حجة من الحجج ، فالحكم المستكشف به ) اي بالعقل الفطري ( حكم بلّغه الرسول الباطني الذي هو ) نبي و ( شرع من داخل )
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 16 ح 12 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 369 ب 2 ح 5762 .