تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فلا بدّ في مواردهما من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه ، لأنّ الأدلّة القطعيّة النظريّة في النقليّات مضبوطة محصورة ليس فيها شيء يصادم العقل البديهيّ أو الفطريّ . فان قلت :
شرح
والحاصل : ان الدليل العقلي البرهاني لا يعارض النقل القطعي ( فلا بد في مواردهما ) اي موارد العقل البديهي والعقل الفطري ( من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه ) اي على خلاف العقل . والفرق بين البديهي والفطري : ان ما يدل عليه العقل الفطري يمكن ان لا يكون بديهيا ، بل حصل بالنظر والاستدلال ، مثل وحدانية اللّه سبحانه ، حيث إنه ليس بديهيا كبداهة وجود أصل الصانع ، فان من ينظر إلى الكون يحصل له بالبداهة : العلم بان له صانعا ، اما انه هل هو واحد ، أو اثنان ؟ فإنه لا بد له من دليل ينتهي إلى العقل . والحاصل : ان الشبهة في مقابل البديهة - التي ذكرناها - انّما تكون في مقابل غير البديهي والعقل الفطري ، إذ الشبهة تحصل في قبال العقل المشوب . ونلتزم بعدم حصول القطع على خلاف النقل الصحيح ( لان الأدلة القطعية النظرية في النقليات ) كالاجماعات المحصلة ، والمتواترات ، والمستفيضات الموجبة للقطع ( مضبوطة ) قد ضبطها أصحاب الكتب و ( محصورة ) في أمور مخصوصة ( ليس فيها شيء يصادم العقل ) فكيف يقال : ان الدليل القطعي يصادم العقل ؟ سواء العقل ( البديهي ) الذي هو واضح بأوّل فكره ( أو الفطري ) الذي تفهمه الفطرة وان كان بملاحظة واستدلال . ( فان قلت ) : ليس نظر الأخباريين في انكارهم حجة العقل ما ذكرتم : من جهة