والذي يقتضيه النظر ، وفاقا لأكثر أهل النظر ، أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقليّ ، فلا يجوز أن يعارضه دليل نقليّ .
وإن وجد ما ظاهره المعارضة ، فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه .
شرح
إلى المقدمات البديهية ، كما هو الشأن في غالب الاستدلالات على الأصول والفروع ، حيث إنها نظرية لكنها تنتهي إلى القضايا البديهية ، فان ما بالغير لا بد وان ينتهي إلى ما بالذات كما ذكروا .
( و ) حيث قد عرفت الاشكال في كلمات المحدثين الثلاثة نقول : ( الذي يقتضيه النظر ) في الأدلة ( وفاقا لأكثر أهل النظر ) والفكر ( انه كلّما حصل القطع من دليل عقلي ) سواء سمّي بالعقل الفطري ، أو غيره ، أو كان من الأدلة البديهية ، أو النظرية ( فلا يجوز ) اي لا يمكن ( ان يعارضه دليل نقلي ) إذ العقل : الأصل ، والنقل مستند اليه في حجيته ، ولا يمكن ان يعارض الفرع الأصل .
( وان وجد ) من الأدلة النقلية ( ما ظاهره المعارضة فلا بد من تأويله ) وأصل « التأويل » من الأول بمعنى : الانتهاء ، من آل يؤول ، اي لا بد ان نقول : ان الكلام لا يقف عند ظاهره ، بل ينتهي إلى شيء غير الظاهر .
هذا ( ان لم يمكن طرحه ) من حيث السند ، أو من حيث جهة الصدور امكانا حسب الصناعة ، والّا فإن كان سنده غير نقي ، أو كان سنده نقيا لكنه موافق للعامة ، فليس ذلك بحجة ، فلا حاجة إلى تأويله بما يوافق العقل بالنتيجة .
مثلا ، العقل القطعي يدل على أن اللّه سبحانه ليس بجسم ، وانه غير قابل للرؤية ، فإذا كان في القرآن الحكيم :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى« 1 » .
أو :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ« 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة طه : الآية 5 .
( 2 ) - سورة القيامة : الآيات 22 - 23 .