ولو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة ، لكن هذا لا يتأتى في العقل البديهيّ من قبيل « الواحد نصف الاثنين » ولا في العقل الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام ،
شرح
عقليا ، فقالوا : العالم اثر القديم ، واثر القديم قديم .
اما الصغرى : فلوضوح ان العالم لم يوجد بنفسه ، فاللازم ان يكون هناك قديم - وهو اللّه سبحانه - حتى يكون العالم اثره .
واما الكبرى : فلان الأثر معلول ، والمعلول لا ينفك عن علته ، الذي هو اللّه ، فالعالم حادث ذاتا لاستناده إلى الغير ، وليس بحادث زمانا ، لأنه قبل الزمان .
لكن هذا القياس غير صحيح ( ولو حصل منه صورة برهان ) إذ الكبرى غير تامة ، فان الأثر لا ينفك عن المؤثر المجبور ، كالحرارة من النار ، والرطوبة من الماء ، اما المؤثر المختار فينفك الأثر منه .
مثل افعالنا نحن البشر ، حيث إنها منفكة منا ، فان الانسان يكون ، وليس بصانع بابا أو كاتب كتابا ، ثم يصنع الباب ويكتب الكتاب ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، فإذا حصل صورة برهان في قبال القطع النقلي ( كانت شبهة في مقابلة البديهة ) لا برهانا يفيد الواقع .
( لكن هذا ) الذي ذكرناه : من أنه شبهة في مقابل البديهية ، وان أمكن ان يأتي في النقلي القطعي ، لكنه ( لا يتأتّى في العقل البديهي من قبيل « الواحد نصف الاثنين » ) فان في قبال العقل البديهي لا يمكن ان يكون نقل قطعي .
مثلا : لا يعقل ان يقوم دليل نقلي على جواز تكليف ما لا يطاق .
( ولا في العقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ) كحسن الاحسان وقبح الظلم .