تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وكلّما حصل القطع من دليل نقليّ ، مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ، فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقليّ ، مثل استحالة تخلّف الأثر عن المؤثّر .
شرح
كان تأويل الآية الأولى : بان المراد هو الاستيلاء والإحاطة لا الجلوس ، وتأويل الآية الثانية : بأنها ناظرة : إلى نعيم ربها ، فهو كما يقال : اني انظر إلى المهدي عليه السّلام وقد خرج إلى الكوفة ، اي اعلم أنه سيخرج ، إلى غير ذلك . ( وكلّما حصل القطع من دليل نقلي ، مثل : القطع الحاصل من اجماع جميع الشرائع ) الإلهية ، فإنه لولا اجماعهم لما حصل القطع - ( على حدوث العالم زمانا ) . إذ ربما يقال إن : العالم حادث ، لكنه حدث بعد حدوث الزمان ، وهذا يسمّى بالحادث الزماني ، اي كان في زمان معدوما ثم وجد في زمان ثان . وربما يقال : ان العالم حادث ، لكنه حدث قبل حدوث الزمان ، فهو قديم زماني ، حادث ذاتي ، وقسم من الفلاسفة وان قال بالثاني ، الّا ان الشرائع قالت بالأول . ( فلا يجوز ) اي لا يمكن ( ان يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي ) إذ لا يعقل ان يحصل قطعان متخالفان : قطع مستند إلى النقل ، وقطع مستند إلى العقل ، بل قد تقدّم ان الاحتمال على طرف ، لا يمكن ان يجتمع مع القطع على طرف آخر . ثم إن المصنّف مثّل للدليل العقلي على خلاف الدليل النقلي المقطوع به بقوله : ( « مثل : استحالة تخلف الأثر عن المؤثر » ) فان الفلاسفة الذين قالوا بالحدوث الذاتي للعالم لا الحدوث الزماني ، استدلوا على ذلك بما جعلوه دليلا
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 159 | السيد محمد الحسيني الشيرازي