لم يزد في البداهة على ذلك .
شرح
وهناك قسم ثالث من الضروريات تسمّى بضروريات الأديان ، كوجود الجنة والنار .
وقسم رابع : هو ضروريات الفقه ، كضرورية عدم الفاصلة بين الرضعات في نشر الحرمة بشيء آخر غير اللبن من المرضعة .
فإنه ( لم يزد في البداهة على ذلك ) فكما ان البديهيات الدينية والمذهبية لا تحتاج إلى شيء آخر ، كذلك حال البديهيات العقلية .
هذا هو الاشكال من الشيخ قدّس سرّه على الحدائق .
لكن ربما يقال : ان الحدائق استثنى البديهيات أولا ، ثم جعل كلامه في غير البديهيات ، ولعل الشيخ قدّس سرّه اطلع على ما لم نطلع نحن عليه .
وعلى أيّ حال : فإنه ينبغي ان يقال : ان تقسيم العقل إلى الفطري وغير الفطري محل تأمل ، فان هناك اقسام من الناس :
الأول : المعاند ، ولا كلام فيه ، فان عقله كسائر العقول ، وانّما يعاند ، كما قال سبحانه :وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ« 1 » .
الثاني : الجاهل قاصرا ومقصرا ، ولا كلام فيه أيضا .
الثالث : المستقيم ، ولا كلام فيه أيضا .
الرابع : الذي اشتبه في الدليل العقلي ، ولا شك انه إذا لم يكن معاندا ، ولم يكن تلقّيه مختلفا - كما تقدّم من مثال الأواني الثلاث - يرجع إلى الواقع بالبحث والاستدلال ، فأية فائدة لهذا التقسيم بالفطري وغير الفطري ؟ .
فان كل واحد من أساطين العلم ، كأصحاب الحدائق والجواهر والمستند
هامش
( 1 ) - سورة النمل : الآية 14 .