ثم قال : « لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة من عبادات وغيرها ، ولا سبيل إليها الّا السماع عن المعصوم عليه السّلام ، لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع عليها » .
ثمّ قال : « نعم ، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقف
شرح
( ثم قال ) الحدائق : انه ( لا مدخل للعقل في شيء من الاحكام الفقهية ، من عبادات وغيرها ) فمثلا : لما ذا عدد الركعات كذا ؟ والجهر والاخفات كذا ؟
وتقديم السعي على التقصير ؟ والطواف على الصلاة ؟ وان الصيام من الفجر إلى المغرب ؟ إلى غير ذلك .
نعم ، كليات الاحكام يعرفها العقل ، فالصلاة : لأجل الصلة باللّه سبحانه ، والحج : لمنافع الناس ، والصوم : لكف النفس وترويضها ، وهكذا ، وقد ذكرنا جملة منها في كتاب « عبادات الاسلام » « 1 » .
( ولا سبيل إليها ) اي إلى تلك الأحكام الفقهية ( الا السماع عن المعصوم عليه السّلام ) لان الخصوصيات لا تعرف الا من قبله ، فحال الكليات والجزئيات في الاحكام حال كليات الطب ، وجزئياته ، حيث إن المرجع فيها للجاهل بالطب هو الطبيب ، وهنا هو المعصوم عليه السّلام وذلك ( لقصور العقل المذكور ) وهو العقل الفطري ( عن الاطلاع عليها ) اي على تلك المسائل الفقهية .
وكلامه هذا لا ينافي كلامه السابق : من التطابق بين العقل والنقل ، إذ ذاك بمعنى :
انهما يحكمان على طبق المصلحة ، وهذا بالنسبة إلى الخصوصيات والمزايا .
( ثم قال : نعم ، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما ) اي الشيء الذي ( لا يتوقف
هامش
( 1 ) - وهو كتاب من الحجم المتوسط طبع في لبنان والكويت وإيران وترجم إلى الفارسية باسم « فروع دين » .