تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ادّعوا البداهة في أنّ تفرق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين .
شرح
بما جاء به النبي . وفي قبال المشائيين : الاشراقيون ، ورئيسهم أستاذ أرسطاطاليس وهو أفلاطون ، وانما سموا بهذا الاسم من جهة انهم كانوا يعتقدون ان بالدليل وحده لا يمكن الوصول إلى الحقائق ، وانما اللازم تصفية الباطن ليشرق عليه نور الهداية ، ولا يخفى ان هذا الكلام في نفسه صحيح كما أشير اليه في الحديث الشريف : « ليس العلم بكثرة التعلّم ، وإنّما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » « 1 » . فان من الواضح ان العلم هو : عبارة عن فهم الكون خالقا ، ومخلوقا ، وماضيا ، ومستقبلا ، وحالا - بقدر الطاقة البشرية - وليس خاصا ببعض المعلومات ، كالطب ، والهندسة ، وما أشبه ، أو بدون الاعتقاد باللّه واليوم الآخر ، وما يلزمهما من الاعتراف بالأنبياء والأوصياء ، فإنه لا يكون هناك علم ، وهذا العلم الشامل يقذفه اللّه في قلب المؤمنين ، وهم الذين يجتهدون في الامر ، كما قال سبحانه :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ« 2 » . وعلى اي حال : فالاختلاف كبير بين الطائفتين في كثير من مسائل الفلسفة كما لا يخفى على من راجع كتب الحكمة . مثلا : ( ادعوا البداهة في أن تفرق ماء كوز إلى كوزين اعدام لشخصه ) اي الجسم المائي الواحد ، فإنه بالتفرق خرج عن شخصية الواحد ( وإحداث لشخصين آخرين ) وانما كان إحداثا ، لأنه في حال الوحدة لم يكن هناك اثنان ،
هامش
( 1 ) - منية المريد : ص 69 ، مصباح الشريعة : ص 16 ( بالمعنى ) ، بحار الأنوار : ج 70 ص 140 ب 52 ح 5 . ( 2 ) - سورة العنكبوت : الآية 69 .