ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك » .
ثمّ استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره ، وقال بعد ذلك :
« فان قلت : لا فرق في ذلك بين العقليّات والشرعيّات ، والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع
شرح
فاتر رآه الأول باردا ، والثاني حارا ، مع أن حقيقة هذا الماء واحد ، وهو من الأمور الحسية ، ومن آياته سبحانه ، اختلاف الأذواق والادراكات وغيرها إلى جانب اختلاف ألسنتكم والوانكم .
( ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك ) وتحدد بان كل صغرى داخلة في اي من الصناعات الخمس ، ولذا نرى الفقهاء بعضهم يقول : يستفاد من هذه الرواية كذا ، وآخر يخالفه في استفادة ذلك ، والأصوليين قسم منهم يرى التبادر ، وقسم لا يراه .
( ثم استظهر ببعض الوجوه ) الواردة في الروايات ، من خلط الحق بالباطل للامتحان ( تأييدا لما ذكره ) من عدم وجود قواعد منطقية لإفادة ان ايّة مادة مخصوصة ، داخلة في اي واحد من الصناعات الخمس ( وقال بعد ذلك : فان قلت : لا فرق في ذلك ) الذي ذكرت من كثرة الخلط والاشتباه في العقليات ( بين العقليات والشرعيات ) فكما يكثر الخلط والاشتباه في الأولى ، فكذلك في الثانية ، فلما ذا تبرّءون الشرعيات ولا تبرّءون العقليات ؟ .
( والشاهد على ذلك ) اي على استواء الشرعيات والعقليات في الخلط ( ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع ) فبعضهم يرى عدم تنجس الماء القليل ، وبعضهم يراه يتنجس وانما العصمة للكر ، ثم اختلفوا في قدره بين سبع وعشرين ، أو ست وثلاثين ، أو ما يقارب ثلاثة وأربعين إلى غير ذلك .