تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
في أصول الدين وفي الفروع الفقهيّة . قلت : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظنيّة أو القطعيّة . ومن الموضحات لما ذكرناه - من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم من الخطأ في مادّة الفكر - أنّ المشّائيّين
شرح
والاختلاف بين أهل الشرع ليس في فروع الدّين فحسب بل جاء ( في أصول الدين ) أيضا إذ يرى أحدهم عدم سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويرى غيره سهوه ( و ) إلى غير ذلك ، كما أن الاختلاف ( في الفروع الفقهية ) كثيرة حدّث عنها ولا حرج . ( قلت : انما نشأ ذلك ) الاختلاف في الشرعيات ( من ضمّ مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية ) ظنا معتبرا كالخبر الواحد ( أو القطعية ) كالخبر المتواتر ، فالذنب يعود أيضا إلى إدخال العقل في الشرع . مثلا : قال بعضهم : بأنه كسرت رباعية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض الحروب ، وانكر آخر ذلك ، بضم انه يجب براءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العيوب الخلقية والخلقية ، فهذه المقدمة العقلية : « يجب » سببت الاختلاف . ( ومن الموضحات لما ذكرناه : من أنه ليس في المنطق قانون يعصم من الخطأ في مادة الفكر : ان المشائيين ) وهم جماعة من الحكماء ، ورئيسهم أرسطاطاليس ، وانما سموا بالمشائيين لأنه كان يعلّمهم الحكمة في حالة المشي ، أو لأنهم يمشون بالدليل ، لان المشي يطلق على مثل ذلك تشبيها للمعقول بالمحسوس ، كما قال سبحانه :وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا« 1 » ، اي امشوا في طريقتكم ولا تعتقدوا
هامش
( 1 ) - سورة ص : الآية 6 .