لا من جهة المادّة .
إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة ، تقسيم الموادّ على وجه كلّي إلى أقسام .
وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ كلّ مادّة مخصوصة داخلة في أيّ قسم من الأقسام .
شرح
باشكالها الأربعة ومقدماتها ، كمباحث العكس ، والنقيض ، وعكس النقيض ( لا من جهة المادة ) المذكورة في الصناعات الخمس ، كما المع إليها في آخر الحاشية ، وذكرها مفصّلا الشمسية وجوهر النّضيد وغيرهما .
( إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة ) وهو جمع قياس ( تقسيم المواد ) من حيث الصناعات الخمس ( على وجه كلي إلى اقسام ) :
البرهان ، والخطابة ، والشعر ، والسفسطة ، والجدل .
( وليست في المنطق قاعدة بها ) اي بسبب تلك القاعدة ( يعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من الاقسام ) المذكورة ، فان الاجماليات في القواعد لا تعيين لحدودها ، والصغريات تابعة في كثير من الأحيان للحدود ، مثلا :
الماء من أوضح المفاهيم ، لكنه مجمل في حدوده فالمياه الزاجية ، والكبريتية ، هل هي من الماء أم لا ؟ .
وهكذا في الألوان : الأحمر ، والأخضر ، والأزرق ، من أوضح المفاهيم ، ومع ذلك حدودها في غاية الغموض ، وهنا تتدخل الأذواق والاستجابات في الامر ، فواحد يجعله من الماء دون الأحمر ، وآخر يراه من غير الماء ، أو من الأصفر .
ومن الواضح : اختلاف استجابات الناس حتى في الأمور المحقّقة حسا ، مثلا :
نفران أحدهما يده في ماء حار ، والآخر في ماء بارد ، فإذا أدخلا يديهما في ماء