تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق .
شرح
والاحساس : هو ما يدرك بالحواس الخمس ، والتجربيّات قريبة من الاحساس ، فإنها وان لم تكن حسية إلّا ان آثارها الحسية تجعلها قريبة من الحس ، مثل : آثار الأدوية ، فان الإهليلجة - مثلا - مسهلة لكن خاصيتها لا تحس ، وانما يحس مفعولها ، ولذا لا يشك طبيب في أنها مسهلة ، وكذا ان الدار لها بان ، فان الانسان وان لم يشاهد بانيها فرضا لكن دلالة الأثر على المؤثر شيء مقطوع به ، ولذا لا يشك فيه أحد ، إلى غير ذلك من الأمثلة . ( ومن هذا القسم علم الهندسة ) « الهندسة » معرّب : « اندازه » ، مثل : الحصول على مساحة المربع من ضرب أحد ضلعيه في الآخر ( والحساب ) مثل الجمع والطرح ، والضرب ، والتقسيم ، فان قواعدها الكلية ليست حسية لا في الهندسة ولا في الحساب ، الّا ان الصغريات المشاهدة بمعونة العقل تعطي الكلية . هذا ، ولقد ذكرنا الصغريات حتى نجعلها قريبة من الحس ، وإلّا فالكليات تدرك بالعقل بدون الاحتياج حتى إلى صغريات وذكر الصغريات من باب التمرين وسرعة الانتقال . ( و ) كذا حال ( أكثر أبواب المنطق ) فإنها من القريبة إلى الحس ، مثل : مباحث الكلي ، والجزئي ، والتصور ، والتصديق ، والعكس ، والنقيض ، وما أشبه ، فانا نرى انه إذا قيل : كل من في الدار رجل ، ورأينا امرأة فيها ، نقول : هذه الكلية غير صحيحة ، لان السالبة الجزئية نقيض الموجبة الكلية ، وهكذا . فالمادة القريبة من الحس ، هي الكلية التي رأينا بالحس صغراها ، وذلك كما ذكرناه في الحساب والهندسة . وانما قال : أكثر أبواب المنطق ، لان بعض أبوابها ليست كذلك ، لان المظنونات
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 134 | السيد محمد الحسيني الشيرازي