الشرعيّة ، لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سلّم بذلك واغمض عن المعارضة ، لكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة ، فله وجه .
شرح
الشرعية ) فذلك انما لم يجز ( لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ) فالقطع وان وجب العمل به عقلا ، إلّا انه معاقب على مقدماته ، وذلك لأنه يلزم على الشخص سلوك مقدمات عقلية حتى يحصل القطع منها ، وإذا حصل القطع وعمل به فإنه لا يعاقب على عمله بالقطع وانما يعاقب على سلوك طريق العقل المنتهى إلى القطع .
( فلو سلم بذلك ) اي سلّمنا عدم جواز سلوك طريق العقل ، فهنا جوابان :
أوّلا : وهو جواب حلّي - لا نسلم عدم جواز السلوك ، مع أن العقل حجة باطنة ، كما ورد في النص ، فايّ دليل يدل على عدم جواز سلوك طريقه ؟ .
لا يقال : عدم الجواز لكثرة ما نرى من اشتباه الحكماء والفلاسفة مثل قولهم :
بالعقول ، والحال ، وما ليس بموجود ولا بمعدوم ، والقدماء الخمسة ، وحتى في الطبيعيات ، مثل : كيفية الأفلاك البطليموسية وما أشبه .
لأنه يقال : - عند التحقيق - اشتبهوا في المقدمات ، فجعلوا الشعرية منها ، والخطابية ، والسفسطية ، بمنزلة البرهان ، فلم تكن تلك المقدمات البرهانية ، لا أن المقدمات إذا كانت برهانية ، لم يكن سلوكها مشروعا .
( و ) ثانيا : - وهو جواب نقضي - ما ذكره بقوله : و ( أغمض ) النظر ( عن المعارضة ) اي نقض ما ذكروه في الأدلة العقلية ، ( لكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية ) وذلك لوضوح كثرة اختلاف الفقهاء ، كما لا يخفى حتى على من راجع « العروة المحشّاة » ( فله ) اي لما ذكروه ( وجه )