وعليك بالتأمّل في كلّ من الأقسام .
قال الشهيد قدّس سرّه ، في القواعد : « لا يؤثّر نيّة المعصية عقابا ولا ذمّا ما لم يتلبّس بها ، وهو ممّا ثبت في الأخبار العفو عنه .
ولو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها ،
شرح
زعم أنه خمر .
( وعليك بالتأمل في كل من الاقسام ) التي ذكرها المصنّف وذكرناها ، لعلّك تجد دليلا جديدا في كلها أو بعضها يفيد الحرمة صريحا ، أو الحليّة صريحا .
ولا يخفى : ان التجرّي سواء كان حراما أو مذموما ، بعضه أكثر حرمة ومذمة من بعض ، حسب أدلة تلك المحرمات ، فالتجرّي إلى الزنا أشد من التجرّي إلى اللمس ، كما إذا فعلهما بمن زعم حرمتها فبانت انها زوجته ، إلى غير ذلك .
وفي نهاية هذا البحث ننقل كلام الشهيد الأول قدّس سرّه ، للدلالة على أنه أيضا ممن يقول بعدم حرمة التجرّي ، ويؤيد ما اختاره المصنّف ( قال الشهيد قدّس سرّه في القواعد ) « والسر » : الروح لأنه مستور في البدن ، ومعنى قدّس سرّه : ان يكون هناك في روح وراحة لأنه حينئذ منزه عن العذاب والشدّة ويحتمل معنى آخر لا يهم الكلام فيه ( : لا يؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما ) .
أقول : قد تقدّم وجود الذم عقلا وشرعا ، فان من ينوي ان يسرق مال صديقه ، إذا انكشفت نيته للناس ذموه على هذه النيّة بلا اشكال ( ما لم يتلبس بها ) اي بالمعصية ( وهو ) اي قصد العصيان ( مما ثبت في الاخبار العفو عنه ) وهو دليل على قبحه ، إذ غير القبيح لا معنى للعفو عنه .
( ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية ، فظهر خلافها ) و « ظهر » هنا من باب عالم الاثبات ، وإلّا فالمعيار هو عالم الثبوت ، فالمراد : هو ان ما زعمه عصيانا