ثم انّ التجرّي على أقسام يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها .
أحدها مجرّد القصد إلى المعصية ، والثاني القصد مع الاشتغال بمقدّماته ،
شرح
وان كان بحاجة إلى توجيه لكن لعله أوفق بروايات نفي الاثم ، بل لعله هو المركوز في أذهان المتشرعة .
( ثم إن التجري على ) ستة ( اقسام : يجمعها عدم المبالاة بالمعصية ) فعلا :
كعدم المبالاة بشرب الخمر . أو تركا : كعدم المبالاة بترك الصلاة .
( أو قلتها ) اي قلّة المبالاة بالمعصية .
والاقسام خمسة ، الأول : من عدم المبالاة ، والقسم السادس : من قلّة المبالاة .
ثم إن القلّة قد تكون من حيث الكم ، وقد تكون من حيث الكيف ، وعلى اي حال : فهي قلة .
( أحدها : مجرد القصد إلى المعصية ) قصدا جادّا لا الخلجان في الذهن بأنه هل يعصي أولا ؟ وهذا تجرّ قلبي ، لان التجري يطلق على القلب وعلى الجوارح ، إذا اقترن العمل الجوارحي بقصد العصيان ونيته .
( والثاني : القصد مع الاشتغال بمقدماته ) من غير فرق بين المقدمات القريبة أو البعيدة ، كمن يقصد قتل مؤمن مثلا ، فيبدأ في الصداقة معه ، حتى إذا وجد فرصة مناسبة قتله ، فان الصداقة من المقدمات البعيدة ، اما مثل حمل السلاح والذهاب إلى داره لقتله ، فهي من المقدمات القريبة .
كما أنه لا فرق في أن ما نواه كان معصية واقعا ، كما إذا أراد قتل مؤمن ، أو معصية وهمية كما إذا أراد قتل زيد زاعما انه مؤمن وهو ليس بمؤمن واقعا ، بل كافر محارب .