عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً .
ويمكن حمل الأخبار الأول
شرح
عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً« 1 » ) حيث جعلت الآية إرادة العلو بالباطل والفساد سببا للحرمان من الدار الآخرة ، لكن لا تكون هذه الآية دليلا أيضا لاحتمال إرادة :
« نفس العلو والفساد » لا مجرد الإرادة ، مثل قوله سبحانه :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 2 » .
حيث المراد بالإرادة : نفس الاذهاب ، والمراد بالاذهاب : « عدم جعل الرّجس فيهم » لا انه كان فاذهبه اللّه ، فهو من باب الدفع لا الرفع .
قال الأدباء : قد تكون الإرادة بمعنى : « الفعل » - كما في الآيتين - وقد يكون « الفعل » بمعنى الإرادة ، كما في قوله تعالى : وإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . .« 3 » اي أردتم القيام ، وفي آية التطهير وآية القيام بحث طويل لا يليق بالشرح .
( ويمكن حمل الاخبار الأول ) الدالة على العفو مثل : ما رواه جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « إذا همّ العبد بالسيئة ، لم تكتب عليه » « 4 » .
وما رواه زرارة عن أحدهما عليهم السّلام قال : « ان اللّه تعالى جعل لآدم في ذريّته : إنّ من همّ بحسنة ولم يعملها كتب له مثلها ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له بها عشرة ، ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة » « 5 » .
وروي عن الباقر عليه السّلام أنه قال : « لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها
هامش
( 1 ) - سورة القصص : الآية 83 .
( 2 ) - سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 3 ) - سورة المائدة : الآية 6 .
( 4 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 52 ب 6 ح 102 ، الزهد : ص 27 باب التوبة والاستغفار .
( 5 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 428 ح 1 .